الشيخ الأميني

273

الغدير

فلما قدم عليه محمد بن سلمة صنع له عمر وطعاما كثيرا فأبى محمد بن سلمة أن يأكل منه شيئا فقال له عمرو : أتحرموا طعامنا ؟ فقال : لو قدمت إلي طعام الضيف أكلته ولكنه قدمت إلي طعاما هو تقدمة شر والله لا أشرب عندك ماء فاكتب لي كل شئ هو لك ولا تكفه ، فشاطره ماله بأجمعه حتى بقيت نعلاه فأخذ إحداهما وترك الأخرى ، فغضب عمرو ابن العاصي فقال : يا محمد بن سلمة قبح الله زمانا عمرو بن العاصي لعمر بن الخطاب فيه عامل ، والله إني لأعرف الخطاب يحمل فوق رأسه حزمة من الحطب ، وعلى ابنه مثلها ، وما منهما إلا في نمرة لا تبلغ رسغيه ، والله ما كان العاصي بن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزررا بالذهب . قال له محمد : اسكت والله عمر خير منك وأما أبوك وأبوه ففي النار ، والله لولا الزمان الذي سبقته فيه لا ألفيت معقل شاة يسرك غزرها ويسرك بكرها . فقال عمرو : هي عندك بأمانة الله فلم يخبر بها عمر . 5 - زار أبو سفيان معاوية فلما رجع من عنده دخل على عمر فقال : أجزنا أبا سفيان قال : ما أصبنا شيئا فنجيزك به . فأخذ عمر خاتمه فبعث به إلى هند وقال للرسول : قل لها يقول لك أبو سفيان انظري الخرجين اللذين جئت بهما فأحضريهما فما لبث عمر أن أتي بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم فطرحهما عمر في بيت المال ، فلما ولي عثمان ردهما عليه فقال أبو سفيان : ما كنت لآخذ مالا عابه علي عمر . 6 - لما ولى عمر بن الخطاب عتبة بن أبي سفيان الطائف وصدقاتها ثم عزله تلقاه في بعض الطريق فوجد معه ثلاثين ألفا فقال : أنى لك هذا ؟ قال : والله ما هو لك ولا للمسلمين ولكنه مال خرجت به لضيعة اشتريها . فقال عمر : عاملنا وجدنا معه مالا ما سبيله إلا بيت المال ، ورفعه فلما ولي عثمان قال لأبي سفيان : هل لك في هذا المال ؟ فإني لم أر لأخذ ابن الخطاب فيه وجها ، قال : والله إن بنا إليه حاجة ولكن لا ترد فعل من قبلك فيرد عليك من بعدك . 7 - مر عمر يوما ببناء يبني بحجارة وجص فقال : لمن هذا ؟ فقالوا لعامل من عمالك بالبحرين فقاسمه ماله وكان يقول : لي على كل خائن أمينان : الماء . والطين - 8 - أرسل عمر إلى أبي عبيدة : إن أكذب خالد نفسه فهو أمير على ما كان عليه ، وإن لم يكذب نفسه فهو معزول فانتزع عمامته وقاسمه نصفين . فلم يكذب نفسه